من خلف زجاج مضاد للرصاص.. صالح يستعرض نفوذه في صنعاء بعد تصدع حلفه مع الحوثيين

من خلف زجاج مضاد للرصاص.. صالح يستعرض نفوذه في صنعاء بعد تصدع حلفه مع الحوثيين

ويؤكد على السلام في اليمن ويرفض أي شراكة تكون مجرد ديكور ويعلن استعداده لرفد الجبهات بالمقاتلين..

احيا مئات آلاف اليمنيين من مناصري الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صنعاء الخميس الذكرى الـ35 لتأسيس حزبه، في استعراض كبير للقوة يأتي في ظل توتر بين صالح والحوثيين المسيطرين على العاصمة.
ومن خلف زجاج مضاد للرصاص، تحدث صالح امام أنصاره الذين اتوا من مناطق مختلفة في البلد الغارق في نزاع مسلح، الى ساحة السبعين، حاملين اعلام اليمن ولافتات التاييد لزعيم حزب “المؤتمر الشعبي العام”.
وتعكس اعداد المناصرين النفوذ الكبير الذي لا يزال يتمتع به صالح و”المؤتمر”، الحزب القومي الذي حافظ على حضوره القوي رغم النزاع المسلح وحركة الاحتجاج التي اجبرت زعيمه قبل خمس سنوات في فترة “الربيع العربي” على مغادرة السلطة بعدما حكم البلد الفقير لعقود.
وتوجه تظاهرة الخميس الحاشدة رسالة تحذير الى الحوثيين بعدما هدد هؤلاء صالح اثر وصفه لهم بالميليشيا، في ظل تصدع “حلف الضرورة” بين الطرفين واحتمال فك شراكة بنيت على فكرة مواجهة السلطة المدعومة من المملكة السعودية والمستقرة في عدن جنوبا.
وقال سعيد العبيدي المشارك في التظاهرة لوكالة فرانس برس “حضرنا اليوم الى ميدان السبعين للتعبير عن ثقتنا بحزب المؤتمر وبالزعيم علي عبدالله صالح”.
واضاف “اليوم المؤتمر الشعبي العام اثبت انه حزب دولة، وان الحوثيين غير قادرين على قيادة الدولة كما يقودها الحزب”.
وظهرت الى العلن بوادر انشقاق بين صالح والحوثيين بعدما اتهمه هؤلاء بـ”الغدر”، مؤكدين أن عليه تحمل تبعات وصفه لهم ب”الميليشيا”.
وتحسبا لهذا التجمع الذي نظم في ظل التوتر غير المسبوق بين الطرفين منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014، اقام الحوثيون عدة نقاط تفتيش عند مداخل صنعاء لكن بدون منع انصار صالح من التوجه الى الساحة. كما تعاونوا مع رجال الامن الموالين لصالح من اجل تسهيل مرور الحشود.
وباستثناء مواجهات محدودة بالايدي بين عدد من المشاركين في المهرجان وعناصر من الحوثيين واطلاق نار في الهواء لتفريقهم، لم يشهد التجمع حوادث امنية كبرى، بحسب ما افاد مراسلو فرانس برس.
– “عشرات الاف المقاتلين” –
وسط هتافات “بالروح بالدم نفديك يا يمن”، سار صالح بين الشخصيات المحتشدة في المنصة الرئيسية، حتى وصل الى موقع القاء كلمته خلف الزجاج المضاد للرصاص، والى جانبه مسلحون ملثمون ارتدوا الزي العسكري.
وتجنب الرئيس السابق (75 عاما) في كلمته انتقاد حلفائه، وتناول شعبية الحزب الذي يقوده في محاولة لاظهار نفوذه الكبير والمستمر في الحياة السياسية.
وقال “هذا التنظيم السياسي الرائد (…) التنظيم السياسي الذي يواجه العدوان ويواجه المؤامرات تلو المؤامرات منذ 2011″.
ودعا مؤيديه الى “الصبر والصمود”، مؤكدا انه على استعداد “لرفد الجبهات (…) بعشرات الاف المقاتلين” لمواجهة قوات “الفار هادي”، في اشارة الى الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي.
وتابع ان حزبه أرسل “متطوعين من المقاتلين” الى الجبهات، لكنه قد يرسل الان “الجيوش الموجودة في حزب المؤتمر الشعبي العام في كل المحافظات”، داعيا الحكومة التي يقودها الحوثيون الى تامين “العتاد والرواتب”.
حكم صالح اليمن من عام توحيد البلاد في 1990، وحتى 2012 حين تنازل عن الحكم لمصلحة هادي على خلفية الاحتجاجات الشعبية. وخلال فترة حكمه، شن ست حملات عسكرية ضد الحوثيين الذين اتخذوا من منطقة صعدة شمال العاصمة معقلا لهم.
في 2014، عاد صالح الى الواجهة في محاولة لانتزاع الحكم. فتحالف مع الحوثيين ضد سلطة هادي، ونجح هذا الحلف غير المألوف في السيطرة على العاصمة وعلى مناطق شاسعة في البلاد، قبل ان تطلق المملكة السعودية حملة على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 لوقف تقدم المتمردين.
ويخوض الحلف بين صالح والحوثيين منذ نحو عامين ونصف حربا ضارية ضد المملكة السعودية وحلفها العسكري، قتل فيها اكثر من ثمانية الف شخص.
– فساد وعجز –
وضع النزاع مدن اليمن وبينها صنعاء على حافة المجاعة، خصوصا في ظل الحصار المفروض على المطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ونقل المصرف المركزي الى عدن، وعجز المتمردين عن دفع رواتب الموظفين.
ودفعت الاوضاع في العاصمة اليمنية الاف الاشخاص الى المشاركة في تظاهرة الخميس احتجاجا على الظروف المعيشية. وهتف بعض هؤلاء “لا حوثي بعد اليوم”، بحسب ما افاد مراسلو فرانس برس.
وبينما ابتعد صالح عن توجيه الانتقادات المباشرة، بدا عارف الزوكا الامين العام لحزب “المؤتمر”، اكثر وضوحا عندما هاجم في كلمته “الفساد” والعجز عن تحصيل الايرادات والخلل في النظام المالي العام.
ودعا حكومة الحوثيين الى “تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها”، مشددا على ان حزبه يرفض ان تكون شراكته مع الحوثيين “مجرد ديكور”.
ونظمت الاحتفالية في ساحة السبعين غداة مقتل 30 شخصا على الاقل بينهم مدنيون في غارات استهدفت صنعاء ومحيطها ونسبت الى التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية.
وقالت قناة “اليمن اليوم” المتحدثة باسم حزب صالح والتي نقلت التظاهرة مباشرة على الهواء، ان طائرات التحالف العربي حلقت الخميس في سماء صنعاء فوق رؤوس المحتشدين في ساحة السبعين.
ومن جهته قال رئيس ما يسمى بـ”اللجنة الثورية” التابعة لجماعة “أنصار الله”(الحوثيين)، محمد علي الحوثي، اليوم الخميس، إن جماعته مستمرة في الحرب ضد القوات الحكومية، والتحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وقال الحوثي أمام حشد من أنصاره في ساحة “21 سبتمبر” شمال العاصمة صنعاء اليوم، “سنساند جبهاتنا بكل ما أوتينا من قوة، وعلى العدوان(في اشارة الى التحالف العربي) أن يدرك أنه سيفشل ولن يستقر في اليمن”.
وكان الحوثيون قد نظموا اعتصامات في مداخل العاصمة صنعاء، في الوقت الذي احتفل حلفائهم أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح لوقت وجيز، بالذكرى الـ35 لتأسيس “حزب المؤتمر الشعبي العام” في ميدان السبعين، وسط المدينة.
وقال محمد علي الحوثي “لا يمكن لساحات الصد والوفاء والبذل والتضحية المساومة أو التراجع عن مواجهة العدوان، وإنه من الضروري استعادة الزخم الثوري في اليمن”.
وأكد على “دعم جبهات القتال بالمال والمقاتلين لإسناد الجيش واللجان في مواجهة العدوان”.
وأضاف أن “الحرب الذي تشنها السعودية ستفشل”.
ودعا الحوثي حجاج بيت الله الحرام في مكة “إلى جعل يوم عرفة، يوما للوقوف السلمي نصرة للمستضعفين في اليمن والعراق وسوريا وغيرها”.
وتجاهل الحوثي الإشارة إلى حزب الرئيس صالح، بعد أسبوع من التوتر بين الطرفين، والتصعيد الكبير، الذي توّج بكمية هائلة من البيانات والخطابات، حيث يخشى الحوثيون من تحركات صالح الأخيرة، جراء توجه حزب المؤتمر للاحتفال بذكرى تأسيسه بشكل منفرد في صنعاء

اترك تعليقاً