كلمة العروبي البروفيسور عبدالمحسن هلال لمؤتمر حركة النضال العربي لتحرير الأحواز العربية

كلمة العروبي البروفيسور عبدالمحسن هلال لمؤتمر حركة النضال العربي لتحرير الأحواز العربية

كلمة العروبي البروفيسور عبدالمحسن هلال لمؤتمر حركة النضال العربي لتحرير الأحواز العربية

شرفني الأخوة الكرام بدعوتي للمؤتمر  ثم طلب القاء كلمة قبل ثلاثة أيام. إلا أن هذه ليست ورقة علمية أو بحثا.. هي مجرد رؤوس أقلام للحديث عن قضيتنا المنسية كعرب ومسلمين.

شغلتنا قضية فلسطين، وحق لها أن تفعل ذلك فهي كانت ومازالت قضية العرب المركزية ضد الوجود الصهيوني في أراضيها، شغلتنا عن قضايا عربية كثيرة لا تقل أهمية، منها قضية سبتة ومليلة ولواء الإسكندرون، والصحراء المغربية وحديثا قضية جنوب السودان، وأهمها الآن قضية الأحواز العربية ضد الوجود الإيراني الذي انتزعها من قلب الخليج العربي بالقوة العسكرية العام 1925م.

لا شك أنها جميعها قضايا مترابطة متلازمة محورها الأهم تفتيت العالم العربي، مكمن الثروات والموارد الطبيعية الغنية، وملتقى الحضارات الدينية والفكرية والعلمية، وجميعها مفرزات لاتفاقات سايكس بيكو القديمة وإرهاصات لسايكس بيكو جديدة جاري تنفيذها لإكمال تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ.

وبدل أن يكون الخليج العربي بحيرة عربية خالصة، يجد عرب الخليج نفسهم محاصرون من إيران من جنوب الجزيرة العربية حتى شمالها، مرورا بالبحرين في شرقها، وأستيقظ الغافلون العرب ليجدوا أربع عواصم وأوطان عربية وقد سقطت بيد المعتدي الإيراني.

وسائل عدة استخدمت لتنفيذ هذه السياسة الإيرانية التوسعية، منها السياسي والديني والمذهبي والطائفي والعرقي، وجميعها تعمل حسب المبدأ البريطاني الاستعماري “فرق تسد”.

 

فيما يتعلق بجزئنا العزيز في الأحواز

أتحدث قليلا عن الماضي ثم الحاضر فالمستقبل وهو الذي يهمنا أكثر

نظرة تاريخية

تعتبر أرض الأحواز وتسمى أيضا عربستان وقديما كان يسمى عربها بعرب الهوله، دولة مكتملة الأركان طبقا لكل التعاريف العالمية للدول

هناك شعب وأرض وحُكم وعَلم وجيش: هو حركة نضالها ضد الاحتلال الحالي

تحدها شرقا سلسلة جبال زاكروس كحد طبيعي بينها وبين إيران

وغربا الخليج العربي والكويت والعراق

شمالا اقليم كردستان

وجنوبا مضيق السلام (هرمز حاليا) حيث تلتقي بحدود سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

يعود تاريخ الأحواز إلى العهد العيلامي 4000 قبل الميلاد

تمكن العيلاميون من القضاء على الدولة الأكادية عام 2320 ق. م.وإنشاء دولة قوية

ثم خضعوا للبابليين ثم الآشوريين ثم اقتسمها الكلدانيون والميديون

غزاها الأخمينيون بقيادة “قورش” عام 539 ق.م.

أباد قورش الكثير من العرب في طريقه إلى اليمن عبر الجزيرة العربية مدفوعا بالحقد على العرب

ظلت الغلبة للفرس على العرب حتى يوم ذي قار حيث استرد العرب بعض كرامتهم.

خضعت بعدها الأحواز للإسكندر الأكبر وبعده للسلوقيين حتى عام 311 ق.م.

ثم للبارثيين ثم الأسرة الساسانية عام 241م

ثم خضعت القبائل العربية هناك وفي أطراف الجزيرة  للمناذرة من عام 368 حتى العام 633م.

وظل الأحوازيون يقاومون الاحتلال الإيراني حتى اقتنع قادة ساسان باستحالة اخضاع العرب فسمحت بقيام إمارات حكم ذاتي في الإقليم.

يؤكد المؤرخ الإيراني أحمد كسروي أن قبائل بكر بن وائل وبني حنظلة وبني العم كانت تسيطر على الأحواز قبل مجيء الإسلام.

بعد الفتح الإسلامي ذابت قبائل الأحواز العربية في القبائل العربية الأكبر منها التي استوطنت المنطقة بدايات الفتح الإسلامي الذي قضى على الدولة الساسانية

بعد انتصار القادسية قام أبو موسى الأشعري بفتح الأهواز وظل الإقليم تحت حكم الخلافة الإسلامية من عام 633 حتى العام 1258م. بالاجتياح المغولي لضعف الخلافة.

ثم ظهرت الدولةالمشعشية العربية من العام 1437 حتى العام 1762م. وكانت دولة قوية اعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلالها

ثم ظهرت الدولة الكعبية العام 1690 حتى العام 1925م.

آخر حكامها الشيخ خزعل الكعبي الذي كان على علاقة وثيقة بمن يجاوره من الحكام العرب ومنهم بن سعود ملك السعودية وجابر الصباح أمير الكويت، وكان متحالفا مع بريطانيا

إلا أنها سرعان ما غدرت به كما فعلت بأمير مكة قبله وسلمت الإقليم لإيران لتكون إيران درعها الشرقي ضد التمدد الروسي نحو المياه الدافئة

ولأن بريطانيا خشيت قوة الدولة الكعبية طمعا في ثرواتها الطبيعية في ظل ما كانت ترتب له مع فرنسا في سايكس بيكو لتوزع التركة العثمانية واقتسام النفوذ على العالم العربي.

 

تجد ذكر الأحواز كمنطقة عربية في كثير من كتب التاريخ العربي

تجدها في البداية والنهاية لابن كثير

وفي تاريخ الطبري

وفي “أثار البلاد وأخبار العباد” للقزويني

وجاء في “لسان العرب” الأهواز هي سبع كور بين البصرة وفارس

يقول الرحالة الألماني “كارستننيبور، الذي عمل للحكومة الدانماركية بعد أن جاب الجزيرة العربية العام 1762م. أنه يسخر من الجغرافيين الذين يضيفون جزءا من بلاد العرب كأنه خاضع لملوك الفرس الذيم لم يتمكنوا قط من حكم ساحل البحر وتقبلوا على مضض أن يبقى الساحل ملكا للعرب.

ذلك هو الماضي التليد للأحواز وهو ما يقود لحاضرها غير السار:

 

هناك جهود كبيرة لاستعادة أرض العرب المحتلة

لكن يعوزها الكثير لتظهر على السطح وتؤتي أكلها

 

جهود عسكرية وهو ما ما تقوم به حركة النضال فيها خير قيام

وجهود أهلية فيما يقدمه أهل الإقليم من تضحيات ضد الجبروت الإيراني

وجهود كبيرة تبذل ضد “أيرنة” الإقليم وتضييع هويته العربية الأصيلة

 

وهي جهود مقدرة ومعروفة وتحتاج الكثير من لتنسيق داخليا وخارجيا

وهو المطلوب مستقبليا

 

نظرة مستقبلية

ذلك هو تاريخ الأحواز ماضيا وحاضرا  فماذا عنها مستقبلا

هل ستظل نسيا منسيا من ذاكرة العرب

هل ستظل جهودها محلية داخلية مغلفة بتعتيم إيراني كبير

يقوم مناضلوها بما يستوجب القيام به في مقاومة الاحتلال عسكريا

ويقوم أهلوها بالمقاومة المدنية سلميا

برغم كل البطش والقتل والتعذيب والإعدامات التي يجري التكتم على أخبارها

ويتجاهلها الإعلام العربي وبالتالي العالمي

خذلها النظام العربي ومعه الإسلامي

أما أمميا فليس سوى وقفات رمزية نادرة

لتجاوز كل هذا يجب البدء فورا بالتعريف بالقضية الأحوازية كقضية

إنسانية أولا

حقوقية ثانيا

عربية ثالثا

إسلامية رابعا وعالمية خامسا

 

القضية لا يجب أن تغرق في نزاعات دينية بين سنة وشيعة أو حتى بين عرب وفرس

هذه عناوين مشتتة للصراع

القضية احتلال أولا

هذه أرض عربية احتلت بقوة خارجية

ومقاومة الاحتلال تؤيده كل الشرائع السماوية والأرضية

ثم هي استغلال واستنزاف اقتصادي لثروات المنطقة

علينا مخاطبة الإعلام العربي والعالمي لشرح أبعاد القضية

وهنا علينا أن نفرق بين النظام العربي والشعب العربي

النشر عن القضية بين الشعب العربي وشعوب العالم عبر الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي

يمكننا استقطاب كبار العلماء والمفكرين للحديث عنها

مخاطبة منظمات العالم الرسمية لقبولها كعضو وإن مراقب كبداية.

 

لنبدأ بالأقرب فالأقرب:

مجلس التعاوني الخليجي ثم الجامعة العربية

منظمة العالم الإسلامي والأمم المتحدة.

مخاطبة كافة مؤسسات المجتمع المدنية غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان والنقابات الصحافية والعمالية والحقوقية في العالم العربي.

إثارة القضية في جميع المحافل والمناسبات الدولية بالخصوص في اللقاءات الثقافية العربية.

عقد مثل هذه اللقاءات عن القضية دوريا ودعوة مختلف الشرائح الفكرية والثقافية العربية والعالمية وفتحها للجمهور وللإعلام.

لإنجاح كل هذانحتاج

-استمرار عقد مثل هذه اللقاءات دوريا

-استمرار النضال المسلح

-ربط تمويله بالدول العربية

-لجنة إعلامية للتواصل مع الخارج والداخل

-تخصيص يوم للأحواز بداية مع وسائل التواصل الاجتماعي ثم من خلال الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي وو الخ

-لجنة قانونية لتأصيل عروبة الأرض في المحاكم الدولية

-لجنة سياسية للتواصل مع حكومات العالم

-قد يتطور العمل إلى تشكيل حكومة في المنفى.

اترك تعليقاً