عروبة الموصل.. وتصريحات اردوغان .. زياد حافظ

عروبة الموصل.. وتصريحات اردوغان .. زياد حافظ

عروبة الموصل.. وتصريحات اردوغان .. زياد حافظ

ziad-hafeth

لمّا كان هدف الاحتلال الأميركي للعراق نزع عروبة العراق من دستورها وتحويله إلى تجمّعات طائفية ومذهبية وعرقية كنموذج لتقسيم الوطن العربي، ولما كانت بعض التصريحات الإيرانية تعتبر العراق امتدادا لها سياسيا واقتصاديا وثقافيا نافية بالتالي عروبة العراق، ولما كانت تصريحات الرئيس التركي تؤكد أطماعه في العراق في الموصل وكركوك، نفهم مدى المؤامرة المحاكة تجاه ليس فقط العراق بل الأمة بأجمعها.
اعترضنا في الماضي على الاحتلال الأميركي وانتصرنا للمقاومة العراقية الشعبية له، وفي الماضي القريب، اعترضنا على تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين غير المسؤولة تجاه العراق، واليوم ندين بشدّة ونستنكر تصريحات الرئيس التركي الذي يساهم في تكريس الفتنة الطائفية والمذهبية في العراق. فهو يعتبر مشاركته في معركة تحرير الموصل لحماية السنّة متناسيا عروبة أهل الموصل التي تجمعهم عروبتهم وانتمائهم للوطن في بلاد الرافدين.
إن تصريحات الرئيس التركي تعيدنا بالذاكرة إلى أقوال وافعال أسلافه في السنوات الأخيرة للسلطنة العثمانية المتنكّرة لعروبة بلاد الشام وبلاد الرافدين وسائر أقطار الأمة.  وأن تتريك الولايات العربية للسلطنة كان وما زال يتناقض مع كل طرح ينفي عروبة تلك الأقطار، فإن تفكيك السلطنة لم تكن فقط نتيجة خسارة الحرب مع الحلفاء إبان الحرب العالمية الأولى بل بسبب فقدان الثقة العرب بتوجّهات القيادات العثمانية القائمة التي ضربت عرض الحائط الموروث السياسي والثقافي لهذه الأمة.
هذه الثقة ركن من طموحاتنا في إحياء الكتلة التاريخية التي تجمع العرب والأتراك والإيرانيين على قاعدة الندّية والتكامل وليس القوّامة والسيطرة.
أهلنا في العراق بشكل عام وفي الموصل بشكل خاص يرفضون الأطماع التركية كما رفضوا الاحتلال الأميركي ورفضوا الهيمنة الإيرانية كما تجلّى في العديد من المظاهرات في البصرة والنجف.  ومعركة الموصل جزء من معركة أكبر ستحيي مجدّدا الروح الوحدوية في الأمة.  فوحدة الأمة هي الرد على محاولات التفتيت، ووحدة الأمة تصون الاستقلال الوطني في وجه الأطماع الإقليمية، ووحدة الأمة هي التي ستمكّن من مسيرة التنمية والنمو وإيجاد مجتمع الكفاية والعدل وتكافؤ الفرص.
لذلك ندعو كافة القوى السياسية العربية للوقوف مع وحدة العراق وعروبته ونقض موقف الرئيس التركي غير المسؤول والمدمّر لوحدة الأمة والمنطقة.
*أمين عام المؤتمر القومي العربي

اترك تعليقاً