“واشنطن بوست”: شراسة القتال حول صوامع “منبج” تذكر بمعركة “ستالينغراد”

“واشنطن بوست”: شراسة القتال حول صوامع “منبج” تذكر بمعركة “ستالينغراد”

“واشنطن بوست”: شراسة القتال حول صوامع “منبج” تذكر بمعركة “ستالينغراد”

1766

لا تزال معركة “منبج” مستمرة رغم مرور أكثر من شهر على اندلاعها، وتبدو الآن محاطة من جميع الجهات من قبل ائتلاف من الأكراد والعرب، والمعروفة باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، والتي تحاول التقدم بدعم من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، فضلا عن العشرات من الغارات الجوية، في مواجهة مقاتلي “تنظيم الدولة”.

ومع ذلك، ورغم مكاسب المهاجمين، فقد تحولت مجموعة من المباني في الطرف الجنوبي من منبج إلى معقل صغير لمقاتلي “داعش” ورمز لإصرارهم على التمسك بالأرض، وفقا لما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”. وقد تعرضت هياكلها، وهي سلسلة من صوامع الغلال والمصاعد والمباني الإدارية، للعديد من الغارات الجوية منذ عام 2014.

ورغم التقارير المختلفة حول سيطرة القوات المدعومة من الولايات المتحدة على صوامع مدينة منبج الإستراتيجية، فإنها لا تزال، فيما يبدو، إما خاضعة جزئيا لمقاتلي “داعش” أو محاطة بالألغام والشراك الخداعية، بما تعيق القوات المهاجمة من التقدم.

وتقع صوامع الحبوب على بعد ميل واحد أو يزيد قليلا من مركز منبج في المحور الجنوبي الشرقي للمدينة. وبالنسبة للقوات السورية المدعومة من الولايات المتحد، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة، فهذا يعني أن مستشاريهم الأميركيين سيمكنون من تحويل الصوامع إلى برج مراقبة لتوجيه وتسديد ضربات الغارات الجوية هذا في الوقت الذي تجتاح فيها الميلشيات المهاجمة ما تبقى من منبج. ويدرك “تنظيم الدولة” هذا الأمر، لهذا فهو يقاتل بشراسة وإصرار لمنعهم من ذلك، ونشر القناصة على المباني وحصَنها بالعبوات الناسفة.

وتشير التقارير الأولية في وسائل الإعلام الاجتماعية إلى أن قوات سوريا الديمقراطية بدأت القتال حول صوامع الحبوب في الأيام الخمسة الأولى في يونيو، وهذا بعد أكثر من أسبوع قليلا على شن الهجوم  للسيطرة على “منبج”.

ومع اندفاع القوات تدعمها الولايات المتحدة لتطويق بقية المدينة، رفضت مقاتلو “تنظيم الدولة” التزحزح عن أبراج الحبوب. ومن غير الواضح كم عدد الضربات الجوية التي استهدفت الصوامع، ولكنَ الصور وتقارير وسائل الإعلام الاجتماعية تُظهر أنها تعرضت للقصف بشكل مستمر منذ بداية الشهر.

وقد ادعت “قوات سوريا الديمقراطية” مرارا وتكرارا أنها سيطرت على الصوامع، ولكن تقارير وسائل الإعلام الاجتماعية عارضت تلك المزاعم أو ذكرت أن القوات المتقدمة لم تسيطر إلا على جزء منها.

ومن المرجح، كما تقول الصحيفة، أن مقاتلي “تنظيم الدولة”، مثل ما أظهروه في معارك أخرى في العراق وسوريا، يتحركون عبر شبكات أنفاق واسعة تسمح لهم بإعادة السيطرة على مواقع أخلوها سابقا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزار الدفاع الأمريكية، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة معركة مستمرة، قوله إن “مصاعد صوامع الحبوب كانت موقعا أساسيا، فهي تتيح نظرة شاملة للمدينة والمناطق المحيطة بها”، معترفا أنها “معركة صعبة.. إذ لا يريد مقاتلو داعش أن يخسروا مدينة منبج. فالتداعيات الإستراتيجية لذلك ضخمة بالنسبة لهم”.

وقد شُيَدت صوامع الحبوب الحديثة من الخرسانة المسلحة المقاومة للحريق، وهي مناسبة تماما للحفاظ على محتوياتها الجافة.

ويقول تقرير الصحيفة إن شراسة مقاتلي “تنظيم الدولة” في الدفاع عنها طيلة شهر تقريبا تذكر بمجموعة أخرى من القوات التي رفضت التخلي عن صومعة صلبة في معركة ستالينغراد. فقد حوصر حينها 50 مقاتلا من القوات السوفيتية من الحرس ال13، محصنين في صومعة، من قبل الجيش السادس الألماني، وصمدوا في الدفاع عنا لمدة خمسة أيام في شهر سبتمبر من عام 1942، مما اضطر الألمان إلى تجاوز الصومعة. وفي نهاية المطاف، قُتل معظم المدافعين في صومعة، ولكن ليس قبل صد العديد من المشاة والدبابات الألمانية المهاجمة.

**رابط التقرير الأصلي: https://www.washingtonpost.com/news/checkpoint/wp/2016/06/29/the-islamic-state-just-took-a-page-from-the-battle-of-stalingrad

اترك تعليقاً