الفنانة حافظ: تعطيني الطبيعة جسدها فأمنحها روحي

الفنانة حافظ: تعطيني الطبيعة جسدها فأمنحها روحي

الفنانة حافظ: تعطيني الطبيعة جسدها فأمنحها روحي

1646

في معرضها الجديد «البياض في قوس قزح»، تنطلق الفنانة عائشة حافظ من زوايا متعدِّدة، موظِّفة في كل زاوية ثيمات اعتادها متابعو أعمالها مثل البياض كلون، وطائر الحمام، والقارب الأبيض، موجِّهة من خلال تلك الثيمات دعوة للحب والسلام كطريق لإنقاذ البشرية من الفناء

 

في معرضها الجديد «البياض في قوس قزح»، تنطلق الفنانة عائشة حافظ من زوايا متعدِّدة، موظِّفة في كل زاوية ثيمات اعتادها متابعو أعمالها مثل البياض كلون، وطائر الحمام، والقارب الأبيض، موجِّهة من خلال تلك الثيمات دعوة للحب والسلام كطريق لإنقاذ البشرية من الفناء.

معرضها الشخصي وهو الرابع، والمقام في البارح للفنون التشكيلية حتى 29 يونيو/ حزيران 2016، يضم 49 عملاً تتنوَّع بين منحوتات من الجرانيت، ولوحات من الأعمال النحتية من حجر الرخام والسيراميك، وكراسٍ خشبيه ملونة استخدمت فيها مواد مختلفة. تطلق الفنانة على أعمالها أسماء متناغمة مع ثيمة معرضها مثل «بياض السلام»، «قارب السلام»، «بياض الحب»، «قوس قزح»، «كلنا فرح»، «مجموعة فرح»، «صندوق الأحلام»، «أرى الموسيقى»، «قلب المرأة»، «بساط الملكة»، «كرسي الملكة»، و«استراحة».

معظم أعمال المعرض، المنحوتات منها خصوصاً، جاءت باللون الأبيض، الذي اندمج في بعض الأعمال مع ألوان الخشب بتدرُّجاتها، ومع ألوان قوس قزح في أعمال أخرى. وعلى رغم ذلك يظل «البياض» مسيطراً على أعمال المعرض، مشكِّلاً الزاوية الأولى التي تنطلق منها حافظ في تشكيل أعمال معرضها، وهي إحدى زاويا ما أسمته الفنانة بمثلث إنقاذ البشرية.

بياض… حمام… وقوارب

عن الأبيض الذي ساد معظم أعمالها ولون بعضها الآخر معلناً حضوراً طاغياً في تلك الأعمال، على رغم ما يحيطه من ألوان زاهية وفاقعة، تقول حافظ: «البياض يشكِّل ثيمة أساسية لمعرضي، فهو لون الحب والسلام، وهو الذي يرمز للقيم الإنسانية السامية من تسامح ومغفرة».

وعن دمجها البياض مع ألوان قوس قزح في بعض الأعمال، توضح «قوس قزح، كما البياض، يرمز للسلام، ولذا فإن دمج البياض مع ألوان قوس قزح هو بمثابة تقديمي لثيمة السلام في السلام والحب في الحب والبياض في البياض. كما إن ألوان قوس قزح تحكي حكاية شبيهة بتلك التي يحكيها البياض في داخل قلب الإنسان».

الزاوية الثانية في مثلث حافظ لإنقاذ البشرية، كما تشير هي، طائر الحمام، الذي تصفه بأنه «رمز عالمي لحركات السلام» وتقول عنه: «أعشق هذا الطائر الجميل، واستخدمه هنا إما كمجسم مباشر، أو كبيضة تمثل الحياة المسالمة المتطلعة للمستقبل».

أما ثالث زوايا مثلث حافظ فيتجسَّد في القارب الأبيض الذي تشبِّهه «بسفينة نوح التي أنقذت البشرية من الفناء» مستدركة «لكن سفينتي بيضاء كالحب والسلام، أدمج فيها ثيمة بياض معرضي بثيمة الإنقاذ التي اشتغل عليها هنا».

تحضر في أعمال المعرض ثيمات أخرى معتادة من حافظ هي: الأسماك والبيض، وهي تشير إلى أنها تستخدم بيضة طائر الفينيق الأسطوري.

كراسي الوطن.. والفن العضوي

وبالإضافة إلى كل تلك الثيمات، تضيف حافظ ثيمة أخرى إلى معرضها هي ثيمة «الكراسي»، والكراسي هنا كما تقول تحكي قصص الأوطان والبشر، وتشير «تأثرت بمجسم الكرسي المكسور الموجود في ساحة عامة في جنيف، والذي يرمز لميزان العدالة» وتضيف «ترمز الكراسي في معرضي لقصص البشر، جعلتها في أحد الأعمال بثلاثة أحجام في رمزية إلى طبقات البشر، لأقول إننا متساوون على رغم اختلاف درجاتنا».

وتواصل «أطلقت على هذه الكراسي أسماء مثل «مجموعة فرح»، و«أرى الموسيقى» لأقدِّم من خلالها دعوة إلى التعايش السلمي بين البشر بمختلف طبقاتهم ودرجاتهم، لأننا في نهاية المطاف متساوون يجمعنا الحب والسلام».

تشكِّل حافظ كراسيها من خشب الطبيعة، مكتشفة الجمال الذي منحته الطبيعة لتلك الأخشاب، معيدة تشكيلها في تركيبات خشبية مميزة، تؤكد حافظ أنها لا تستخدم فيها أي مواد كالمسامير وما شابه، وتشير إلى أن ذلك «أسلوب فريد لا يشتغل عليه كثيرون».

تطلق حافظ على تلك الأعمال «محاولات في الفن العضوي»، وتوضح «أحب إعادة تشكيل الأخشاب القديمة والأغصان وبقايا السفن وكل ما تجود به الطبيعة. أتأملها ملياً، أتخيلها ككائنات، أدخل معها في حوار، أتلمس مشاعرها وأتصور حركاتها، أحتضنها بأصابعي حين أشعر بهمس زواياها حتى تأتيني اللحظة لأكتشف صورتها الواضحة فأتداخل مع إبداع الطبيعة مشكلة فعلاً فنياً من هذا الجماد العضوي».

وتضيف «أتلاعب مع الطبيعة كمكوِّن عضوي في حياتي. تعطيني هي جسدها وأمنحها أنا روحي. أضمِّن إبداعها العضوي رؤيتي، وهكذا أدخل في هذا الفن العفوي لأتحسس أبعاده الروحية والإنسانية، وأحوِّلها إلى معنى آخر للجمال. قد أتخيَّل شموخاً إنسانياً او حالة عشق فيما أتأمل تراقص سيقان الأشجار وأغصانها مثلاً، فأخلق منحوتاتي التي تحمل رؤيتي الخاصة».

وتقول: «محاولاتي في الفن العضوي في هذا المعرض تتضمَّن أعمالاً مثل: «كرسي الملكة» و «بساط الملكة»، و «أرى الموسيقى» و «كلنا فرح» وعمل «إنما المرء بأصغريه، قلبه ولسانه».

المرأة الحاضرة دائماً

تحضر المرأة دائماً في كل معارض الفنانة عائشة حافظ. حضرت هذه المرة عبر الناشطة منيرة فخرو التي أقيم المعرض تحت رعايتها، وذلك للمرة الثانية، إذ كانت فخرو قد رعت معرض «كأنه الحب» (2007). وتشير حافظ إلى أن ذلك يأتي من «منطلق اعتزازها وتقديرها لإسهامات فخرو النسائية الوطنية، ودورها الملموس في مسيرة العمل الوطني في البحرين، ودفاعها المستمر عن قضايا المرأة وحضورها».

كذلك تبرز المرأة عبر أسماء بعض أعمال المعرض مثل «قلب المرأة»، «بساط الملكة»، «كرسي الملكة»، وعن ذلك تقول: «أعمالي كلها تجسد المرأة وعشقها وأحلامها وحياتها. الملكة هنا هي المرأة، وهي التي تشيع الحب والسلام بحنانها ووجودها وألوانها وقلبها».

يشار إلى أن «البياض في قوس قزح» يعد المعرض الشخصي السادس للفنانة حافظ، بعد «أرى الموسيقى» (2004)، و «كأنه الحب» (2007)، و «موسيقى البحر» (2012)، و «أرى الموسيقى 2» في دولة الكويت (2013)، و «الجميلات هن الجميلات» (2016)، وأقيم في الكويت أيضاً.

اترك تعليقاً